أحمد بن الحسين البيهقي

130

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

بهوازن وصنع الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم أحسن من ذلك فتح الله له مكة وأقر بها عينه وكبت بها عدوة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين خرج معه أهل مكة لم يتغادر منهم أحد ركباناً ومشاةً حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين نظاراً ينظرون ويرجون الغنائم ولا يكرهون الصدمة لرسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي رواية عروة ولا يكرهون مع ذلك أن تكون الصدمة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال موسى وجعل أبو سفيان بن حرب كلما سقط ترس أو سيف من متاع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعطونيه أحمله حتى أوقر جمله زاد موسى وسار صفوان بن أمية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين امرأته ثم اتفقا في المعنى قال موسى ورأس المشركين يومئذ من أهل حنين مالك بن عوف النصري ومعه دريد بن الصمة ينعش من الكبر وفي رواية عروة يرعش أو ينعش من الكبر قال موسى ومعهم النساء والذراري والنعم والنساء فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي فأرسله إلى عسكر القوم عيناً فخرج حتى دنا من مالك بن عوف ليلاً فسمع مالكاً وهو يوصي أصحابه يقول إذا أصبحتم فاحملوا على القوم حملة رجل واحد واكسروا أغماد السيوف واجعلوا مواشيكم صفاً ونساءكم صفاً ثم احملوا على القوم وإن ابن أبي حدرد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم